السيد محمدمهدي بحر العلوم

44

الفوائد الرجالية

واختلافه إليه فيمن اختلف من أعيانها واشرافها حتى لجا إليه مسلم بن عقيل - فلا يقتضي طعنا فيه ، لان أمر مسلم كان مبنيا على التستر والاستخفاء ، وكان هاني رجلا مشهورا يعرفه ابن زياد ويصادقه ، فكان انزواؤه عنه يحقق عليه الخلاف ، وهو خلاف ما كانوا عليه من التستر فلذا لزمه الاختلاف إليه دفعا للوهم ، فلما لجا إليه مسلم انقطع عليه خوفا وتمارض حتى يكون المرض عذرا ، فجاءه من الامر ما لم يكن في حسابه . وأما نهيه ( مسلم ) عن التعجيل في الخروج ، فلعله رأى أن المصلحة في التأخير حتى يتكاثر الناس وتكمل البيعة ويصل الحسين - عليه السلام - إلى الكوفة ، ويتهيأ لهم الامر بسهولة ، ويكون قتالهم مع الامام - عليه السلام - مرة واحدة . وأما منعه من قتل ابن زياد في داره ، فقد عرفت اختلاف الاخبار في ذلك ، وفي بعضها : أنه هو الذي أشار بقتله وتمارض لابن زياد حتى يأتيه عائدا ، فيقتله ( مسلم ) وقد مضى اعتذار مسلم - تارة - بتعلق المرأة به وبكائها في وجهه ومناشدتها في ترك ما هم به ، وأخرى بحديث الفتك وهذا هو المشهور عنه . وقد ذكره السيد المرتضى في ( تنزيه الأنبياء ) مقتصرا عليه ( 1 ) . وأما قوله لابن زياد - وقد سأله عن مسلم - : " والله ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشئ من أمره ، حتى جاءني يسألني النزول ، فاستحييت من رده ، وداخلني من ذلك ذمام " ( 2 ) فقد قال ذلك لابن زياد يريد التخلص منه ، ومن البعيد أن يأتيه مسلم على غير ميعاد ولا استباق ويدخل في أمانه ، وهو لا يدري به ، ولم يعرفه ولم يختبره ، وكذا عدم اطلاع

--> ( 1 ) راجع : تنزيه الأنبياء ( ص 180 ) طبع طهران سنة 1290 ه‍ . ( 2 ) الذمام - بالكسر - : الحق والحرمة .